السبت، 17 أكتوبر 2009

رحلة في البحار الأربعة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كتب أدب الرحلات تشدني كثيرا لا سيما وأن السفر مادتها الأولى
فإذا لم يظفر الإنسان برحلة سفر فليظفر برحلة في كتاب هنا
سأضع قراءتي لكتاب من أدب الرحلات وهو كتاب رحلة في البحار الأربعة لمؤلفه جمال ملجم سوري
أسلوب الكاتب يعتمد الأسلوب الشاعري في السرد يفصل كثيرا في الأشخاص أكثر من المدن يتعمق في العلاقات واللحظات أكثر من تعمقه في أسس المدن
فإن اردت كاتبا يجعلك تحس باللحظات التي تقضيها وأنت عند مضيق البسفور تلك اللحظة التاريخية لكي تحس بعظمتها فاقرأ وصفه لها
وإن أردت عاشقا للبحر مخاطبا له مفصلا أحزانه ومواجعه وانتصاراته وانهزامته
فاقرأ رحلته البحرية تلك التي أراد أن يغير بها من التدريس إلى شيء جديد يدر عليه ربحا جيدا
الفطام عند الكاتب له دلالة عميقة وكأنما فطام الأم لم يترك كل الأثر بقدر ما كان فطامه للأرض التي ضمته حين غادرها فتى متسللا إلى لبنان في نشوة مراهق لرؤية العالم الآخر وإذ به إذ يرجع إليها يضم ترابها انتشاء بعودته لحضن أمه
وكان الزواج فطاما أحل به من صفاته ستارا جديدا فغدا والنضج سيان
والفطام الأخير هو ما علله الكاتب بقول نابليون ما مفاده أن الرجل لا يصبح رجلا بحق إلا إذا أدى الخدمة العسكرية
فنرى صاحبنا أمام العدو ببضع خطوات متخبطا في هذا الليل الحالك يبحث عن مخرج من تلك الجبال الباردة يرى الموت قريبا ثم تنتشي لحظات الموت رعبا أطال الكاتب في وصف مسقط رأسه الدريكيش بكل ملامحها والدفء الإجتماعي فيه
اوبكل ذكريات الطفولة الموجعة والقاسية التي تكشفت عن معدن صلب أراد أن يكون فكانالأشخاص في بلدته طيوف متعددة بشتى تفاصيلها الطريفة المفرحة والموجعةالرميلان هي الاغتيال الاول لذلك الطفل الريفي الحر في داخله منطقة عمله في الوحل الاسود التي لا يحب ذكر تفاصيلها من يعيدني الى بلدتي الصغيرة وشجرة التوتمن يردني الى ارجوحتي الهاربة في الجبالالى الدروب والازقة الحبيبةالموت واللحظات التي كانت أدنى قوس منه تساءل الكاتب عن هذه اللحظات التي يكون فيها الذهن والوعي صافيا يجعله يرى كل شيء فيها بوضوح تام ويفكر كيف سيتعامل مع اللحظات القادمة يرى مالا يستطيع رؤيته في اللحظات العادية اهي خاصية جديدة للحظات الموت
الجبال عناصر الطبيعة هناك لها لغة شفافة تخاطب الروح والمشاعر التي تشف الى غاية ما تبلغ الشفافيةذاك الشعور المتنوع الغن
يافاض الكاتب وهو الريفي في وصف الريف ببحاره وانهاره مزاراتها ومناسباتها واعراسها والعابها واعيادها عيد الزهور مثلا يصف الاشياء البسيطة التي تغذي هذه الروح في الريف بشيء اكبر من حجمها وقد صدقت
سأل انسانا كم عمرك فيجيب اربعون وثلاثون وهكذا وآخر فيجيبك بشيء قريب من ذلك
ترى ماذا فهمنا من عمر هذا الانسان سوى هذا الرقم الحسابي البسيط كم من الاعمار متشابهة متماثلة ونعلم ان الامر ليس كذلك
ان من يريد ان يقرا التاريخ حقيقة عليه ان يستنطق المكان لقد اعطانا الريف اجمل ما عنده فطبع قلوبنا بدفق ينابيعه وعطر نفوسنا بشذا خضرته وملا اعيننا باتساع سمائه واجسادنا بحركة نسائمه ونشاطها الحركرم الريف لا حدود لهباته ثم تلك البساطة الىسرة التي تجعل الروح خلوا من كل حقد وخبثتجربة التدريس والاماكن التي درس بها دير الجرد وكرفس كان لها تفاصيل هنا وهناك توضح فخر الكاتب بمهنته
رومانيا رحلة السفر البحرية الاولى بعيدا عن الوطنفي لحظات الوداع يشف كيان الانسان كثيرا ويصبح اكثر رهافة فيلحظ الاحاسيس والمشاعر حتى في الجمادات
الباخرة العجيبة لم تسلم من وصف الكاتب لها بكل مساوئها والتي اكسبته مهارة الطبخ
قبرص ان المعرفة التي هي رحمة ونعمة عظمى للانسان تسلب من هذا الانسان الذي يتعلمها نعما اخرى جميلة وعزيزة وكيف سلبت الكاتب كل الدهشة برؤية قبرص وتاريخها الذي سبق الى عقله
البحر المتوسط ملك جمال البحارعجمة البحر انتقلت الى داخلي واحسست بجفاف داخلي اوسع من صحاري العرب لكن ما هو اشبه باليقين عندي ان تلك الشيفرة الكونية الطبيعية التي كانت في اعماقي والتي كانت
تستقبل كل ما يبثه الكون لي قد ادركها عطب ما

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق