السبت، 9 يناير 2010

الرحلات العائلية البسيطة


تلك المساحات الخضراء
بتقاطعاتها المائية التي تنساب صفاء
وتحمل جمالا للأنفس المغرقة في تعبها اليومي
أخذت من الطفولة بيرقا يلوح كلما
تهنا نبحث عنه
لذاك لا أعجب أني يكون المكان الوحيد عندما يتغلل في جسدي الإحساس بالضيق
أن تكون ساعات المشي بين المزارع
والجلوس في فضائها الأخضر راحتي العظيمة

إنها رابط الطفولة الذي أوجعتني شقاوتي فيه

صباحا حين يتسابق الناس إلى أعمالهم كل بنية معينة
يتسابق الأطفال بنية الفرح المطلق
بتلك القلوب البيضاء
نحو المزرعة الكبيرة
لم يرحموا شجرة العنب التي أتظلل بها ساعات التجمع العائلي في المزرعة
نسامر أشجار الليمون التي تناقصت
وتتكسر سيقان المشمش بين أيدينا شقاء
نغمس أجسادنا الغارقة في المرح في الحوض نسابق فيه
لحظاتنا
نخشى أن تفوتنا اللحظة فتضيع منا
ننسى الضربات التي تجلد بها أرواحنا
ولكن تبقى لحظة الإلتماس بالماء
لحظة حب وديعة
لا عجب أن قدوم الوادي يعني لنا الخير المترقب
تعودنا أن نضع الحصى بألوان مختلفة في سراديب الفلج المطل على الشريعة
حيث كنا نحمل الماء العذب في جحال لنمشي بها
مسافات طويلة
نتعمد أن نضع تلك الحصيات البريئة في السرداب ونلعب لعبة
من يكون الشجاع ؟
الشجاعة لم تكن من يكسب الموقف بحكمة ؟
كانت في قاموسنا هو القوي الذي لا يخاف أن يتوغل ذلك السرداب
كي يجلب الحصية من حيث يدرك أن الأفعى أو العقرب يتربص به
وتتعالى الصرخات فرحا وخوفا ووجعا
ثم نلهو ببرودة الماء وننسى الذي كان
أولسنا أطفالا ؟

في بعض العطلات كنا نجتمع في ما نسميها مزرعة المال أو مزرعة الشريعة
التجمعات الأسرية برغم كونها خروجا عن الروتين اليومي لجو البيت وعمل الغداء في المزرعة
إلا أنه ظل تكليفا آخر للعمانيين الغارقين حتى النخاع في حب العمل في المزرعة
كانت الطفولة تسلب شيئا فشيئا ما إن نصل هناك
القدور التي تطهو الطعام والتي نقتنص الفرص حتى نتسلل لنتذوق بعضا منها
نصبر معدتنا الملهوفة للغداء قليلا
كان جدي يغتنم فرصة تجمعنا ليقيم لنا مسابقة بأسلوب تقليدي بسيط
لكنها من جدي لها طعم آخر
كان يقسمنا لفريق البنات والأولاد
ويعطينا جواني خالية
ثم يأمرنا أن نتتبع أثر روث الإبل اليابس ونجمعه كسماد للتربة من أجل الزراعة
ومن يستطيع أن يملي الجونية أولا له مبلغ معين نتقاسمه بيننا
علمنا جدي من هذا التسابق اللطيف الذي نسرح فيه في محيط مزرعتنا وما ورائه بمتعة فريدة
التركيز
فالمكان من حولنا فضاء واسع قد يجذبنا إبل نراه أو حمار أو مزرعة ما أو شيء محبب للطفولة
لكن وضع الهدف أمامنا والبدء فيه يعجل بملئنا لجونيتنا
لذلك كنا بالطبع فريق البنات من يفوز
لأن الذكور جلبوا على حب الحرية والكسل
فيرجعون وجوانيهم أنصافها
ولا ينسى جدي أن يعاقبهم بطريقة أخرى في عمل من أعمال المزرعة


تلك الطلعات العائلية جعلتنا نلجأ غليها نحن الشباب
والفتيان والفتيات لوحدنا
في الجبال وفي المزرعة كانت لذتها تختلف
لأننا كنا ننظمها بمسابقات بيننا معظمها ثقافية
وكنا نتلذذ بأقصاب السكر ومن يكسره
ونشوي السمك أو الدجاج تحت الرمل ونتمتع بلذته

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق