السبت، 9 يناير 2010

جريمة قتل أمامي

أن تحيا جريمة قتل بكل تفاصيلها وتكون طرفا فيها لهو شيء من المغامرة التي لن يتسنى لك مشاهدتها يوما
ربما هي لطفلة التسع سنوات أجمل وقعا وأكثر خوفا
فكيف وهي تتذكر تلك الحادثة
في أوائل التسعينات
طرق باب بيتنا بيت جدي الكبير طرقا خفيفا
خرجت أستبق الخوف أم يسبقني هو
كل تلك البشاشة التي تتصنعني ترحل فجأة وأنا أتذكر الحدث
كانت امام الباب طفلة تكبرني بسنتين جارتنا البعيدة قليلا
حيتني وطلبت مني أن أجد لها جدتي زوجة جدي
قلت لها بأنها ليس موجودة وحالما تأتي سأخبرها برغبة امها بلقائها

كان أخ هذه الطفلة قد مات فجأة إثر مرض مفاجئ كنت أتذكره بجسده الناحل وابتسامته الشاحبة
بيتهم كان من المخاوف التي لا أحب الإقتراب منها
وكأنني على موعد مع القدر الشقي
كان هذا الفتي توفي وأثيرت كعادة المجتمع العماني الشائعات والخرافات
بأنه سحر من قبل امرأة من القرية
حينما عادة زوجة جدي أخبرتها ببساطة الطفولة
لوكنت أعلم لم أخبرها أبدا
وذهبت بحسن نية أيضا
توافق أن وقت ذهابها هو ووقت ذهابي إلى الدكان المجاور المقابل لبيتهم بصحبة أختي
حينما وصلت استقبلتها صاحبة البيت وأدخلتها الغرفة لاحتجاجها أن هناك
رجالا بالصالة
إذ لم يكن لهم سبلة
كان بيتهم تشع البساطة من جوانبه بيت قديم كحال معظم البيوت
وأغلقت الباب ورائها ثم رحلت عنها وما مضت لحظات حتى سمعنا صرخة
صرخة وجع من كبر سبقها أم من ألم تخطاها أم من خرافة
يعيشها كل الناس
وبرغم الفضول الذي يبع كل طفل إلا أن متعة
الشراء كانت هدفي لم ارى الناس المجتمعة وتجاهلت الصرخة
المنبعثة
نبهني ابن صاحب الدكان أليست هذه جدتك
ورأيتها كانت السكين تخترق موضع أحد كليتيها والناس تلتم حولها وشخص قريب يلحق ببندقيته شخصا
ما واستمرت المطاردة زمنا طويلا ولكن لا أثر
حملت جدتنا إلى المشفى
وبعدها علمنا الأمر لقد كان ابن هذه المرأة اخترق جسدها بسكين
بعد اتفاقه مع أمه لاعتقادهما بأنها قد سحرت طفلها الميت
واختفى ابنها القاتل تحت وطأة الخمر
وشفيت جدتنا

ولكن الألم هو الألم
والشخص القاتل
أوجد قتلا آخر
وعادت المشنقة لتفلته بعد أن قتل زوجته طمعا في أموالها
ولم يقتل
لأن المحكمة ببساطة قررت أن يكبر ابنه ويقرر
هل يقتل أم لا
وذاك الشبل من ذاك الأسد
أخذت عائلة أبوه لتربيه
وكالمتوقع عفى عن أبيه
وخرج أبوه بعد سنين ليتزوج
هل تاب أرجو ذلك
وظل الألم في جدتي خافيا
إلى أن حانت لحظة وفاتها
كان يوم جمعة وكانت تريد أن تذهب لرحلة حج أخرى
وقد اغتسلت ليوم الجمعة وحملت أموالها إلى احد أقاربنا
الذين ستمضي معهم
ما إن خرجت من بيته حتى أغشي عليها ووجدتها قريبتنا
ونتج الألم القديم عن شلل فجائي لم
تغرب شمس الجمعة إلا وآوت إلى ربها طاهرة
وناوية للحج
ما أجمله من صفاء
رحمها الله ورحمنا

لكن الذي ظل الألم الذي يصاحبني
إلى الآن
هل سيرحل هو ؟؟؟؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق