السبت، 7 نوفمبر 2009

سريرهم يناديك

هو على فراش المرض شيخ عجوز يقرأ على الزمن قصة كفاح طويلة بلا ولد ولا سند رحلت زوجته قبله
يتوسد ذاك الفراش وأخته العجوز العمياء أبت إلا أن تكون جليسته برغم رفض الاطباء
تمضي الليالي والعجوز تتلمس حاجات أخاها تودع أخاها بقية من حنان هذه الحياة
في ليلة من الليالي الباردة تتلمس هذه العجوز طرفي أخاها وتجدهما باردتين
تلك العجوز العمياء تعيش القلق ان يكون ألم به شيء ما
تسرع إلى الممرضة تطالبها برؤيته أو بالسماح لها بالإتصال بأحد اقاربهم لكنها تتجاهلها
وما حيلتها وهي العجوز
حينما يأتي الدكتور وهو يفحص العجوز يجد ان قد فارق الحياة في الليلة الماضية
هنا تدخل العجوز في سكون غريب

كنت بقربها في تلك الليلة القاسية إثر وفاة قريبي الشاب أسكن عنها المها كانت بقربنا عجوز مصابة بسرطان .في الليل لم تستطع أن تنام بسبب البرودة وكنا في عز الحر كما يقال ولعدم تواجد غرف وضعنا هناك .تلك العجوز تقضي في المشفى اياما وأيام بالرغم من أنها أعطت ترخيصا بالخروج والسبب أن لا أحد من اخواتها مستعد
للتكفل بها بالرغم من أنها تعي وتعقل أمورها لاتجد في المشفى من يغطي لها لحافها ولا من يشري لها ما يقوي بدنها اذ اعتادت عليه ولا من يحضر لها الماء فعمليتها لم تبادر للشفاء بعد
واذ كنت أعنى بذلك وأتحدث معها وتتحدث معي بقلب رحب تشكو همها وضعفها. تلك الليلة بكت العجوز حين غادرنا وقالت من بقي لي : وأنا التي ما جفت دموعي من وفاة قريبي كيف لها أن تجف من أمر العجوز



كثيرة هي الحالات لست هنا بصدد الحديث عن الخطأ في ما حكيت فعند غياب المسؤولية الذاتية لا يجعلنا ذلك أن نعمم
لكني بصدد مناشدة تلك القلوب الرحيمة التي تعي مقدار ما يعاني ذلك المريض من ألم
لأولئك الذين في المستشفى سنينا دون زائر لهم
لأولئك الذين في المستشفى شهورا وبلادهم بعيدة عنهم
لأولئك الذين في المستشفى ويعانون من أمراض مزمنة فالموت مترقب بهم
لأولئك الشباب والأطفال الذي ذبلت فيهم زهرة الحياة
لأولئك الذين ظنوا أن لا مجال للعودة على الصواب بعد ان أنهك المرض جسدهم
إليكم أعني يا قراء هذه الكلمات
ما ضرك لو استقطعت من أسبوعك او شهرك ساعة تزور فيها هؤلاء تطمئن على صحتهم
تحمل إليهم ما يحتاجون .تتحدث معهم بلغة التفاؤل تقرأ لهم قرآنا يداوي قلوبهم
تهدي من يأس منهم كتابا يحمل السعادة في قلبه .تخطط معه لما بعد المرض .تقرأ للمثقف منهم كتبا يودون أن يقرأوها كانت لهم يوما روحا
تحمل لاولئك الأطفال بعضا من العاب وقصص وحلويات تجلس بقربهم تتلمس حاجاتهم
حتى لو أبدلت مع اولياء أمورهم جلوسك ليرتاحوا قليلا فالجو في المستشفى ليس رحبا للحياة
وابن آدم ملول .....كثيرة هي الأشياء التي تعيد ولو أملا
هل فكر أحدكم ولو لمرة بعظم اللمسة اللمسة ذاك الفعل الحاني إنه يداوي كثيرا فماذا لو لمست أكف اولئك الذين لا صوت لهم سيحس بقربك وسيبتسم
فقد قرأت عن دراسة لمستشفين أظن كلاهما به أطفال وضعوا لفترة تحت رقابة لمعرفة أثر اللمس عليهم ووجد أن الأطفال الذين كانت طريقة التعامل تشمل اللمسة الحانية أثرت على صحتهم النفسية إيجابا بينما أولئك الذين افتقدوها كان العكس

فلتسعى أخي لذلك
فلا نعلم غدا ماذا يكون ؟؟؟
دمتم بعافية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق