الأحد، 30 أغسطس 2009

أين نحن منهم ؟ 1


ما العلاقة بين الكفيف والطموح ؟
انتابني ذاك الشعور بالعدمية وبقلة الثقة بالنفس وأنا أجوب بخطاي المفكرة مع صديقتي الكفيفة
أتساءل في نفسي أي ارادة تملكها تلك التي أغبطها حقا عليها
إنها دخلت الجامعة وكانت أمنيتها أن تكون إحدى طالبات كلية التربية لكن كونها كفيفة أعاق مسيرتها
فما يأست ودخلت كلية الآداب
إلى هنا الحكاية بسيطة ليس فيها من الإندهاش الشيء الكثير
لكنها وهي الكفيفة كم من العقبات تجدها وهي تذاكر كم أغبطها على نعمة الطالبات اللاتي كن يتسابقن لتسجيل المواد صوتيا لها
في داخلي كنت أشعر بالنشوة وأنا أسجل لها كأنما أدخل في حوار معها إذ تستمع وقد أشادت بأسلوبي في التسجيل
تحب قراءة الجديد والمفيد وتحفظ ما تريد بتلك الطريقة
أحاسيسها مرهفة بصيرتها متوقدة
تتفقدك إن غبت عنها حتى وهي خارج الديار الجامعية
فكيف بقلب يحبك ولم يرك .بالرغم من عدم إبصارها إلا انها لم تفقد أملها في الحصول على علاج
أتذكر آخر لحظات بكالوريس الآداب آخر امتحان كنت أجلس برفقتها أسطر كتابة امتحانها وأنا فخورة بأن الإدارة نفسها مؤمنة بأمانتها فلم تضع رقيبا عليها
تسرد الإجابة وأنا اعجب من ذاك التصميم
وهاهي بعد انتهاء السنوات الأربع لم تشأ أن تفارق الجامعة إلا لترجع لها لتدرس الماجستير حقا إن الإنسان هو الذي يشكل
قناعاته حول النجاح وجمال الحياة لعل الكفيفين حينما يرون الحياة في أحلامهم يرونها جميلة جدا
أتذكر يوما كنت بصحبة طالبة أخرى كفيفة مع صديقتي وكانت تسرد لها حلما تحكي أنها رأتها وخطر ببالي هذا السؤال أنى لهم ان يجسدون شخوصا لم يروها اهو الحب أهي البصيرة أم غنه نور آخر ؟
وتمضي صاحبتي الكفيفة وتقدم لوظيفة في معهد المكفوفين
لتمد يد العون لكل كفيف ليرى نور الحياة وتفاؤلها
حينما تريد أن تتحدث عن الإرادة لا تحدث بها كفيفافاليأس وإن غشاه في لحظة ضعف يبقى نورا متواصلا يمده بالحياة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرشيف المدونة الإلكترونية