السبت، 1 أغسطس 2009

واحة في قلبي......

تلك الواحة في منطقة الشرقية تخلد لنومها وسط جبال أضافت لها صلابة الوجود وصحراء أكسبتها خلة الصبر وتقاسيم القسوة التي ينبعث منها الغموض من أطفالها ونظرات تبحث عن الصمت ملاذا كأنما هي تخشى الغريب بعد أن احتضنتها الجبال دهرا حصينة عن من حولها

أرى ذاك الحمار المزركش يتمايل طربا وهو يملي على الأرض ماضيه القديم وعيه ذاك الصبي يمتطيه متخايلا وكأنما نسى أن دهرنا قد اوجد بدلا عن حماره الصغير .تعجبني حركاته خطواته وهو يتقلد ذاك الشريط حزاما له وفيه من جرأة البدو الشيء الكثير .

بدا ذاك الطفل يرقبنا بنظرات غامضة سألته من اسمك قال لي رائد ؟
رائد من وادي بني خالد .حقيقة لا اعرف لم سمي هذا الوادي بهذا الإسم ربما كما هو الحال مع بعض وديان عمان نسبة إلى القبيلة التي تسكنه الخالدي او الخوالدي
مضينا في طريقنا وأقدامنا تنتعل الماء البارد من الوادي قدما تدفعها إلى الأمام
واحة صغيرة الوادي في وسطها والشجر بأنواعه النخيل والمانجو يحيط بها والطريق متعرجة حينا مرتفعة حينا تدفعك للمجهول دفعا

بدت أعماق ذاك الوادي لا تغريني بأن أغوص في أعماقي كعادتي كلما أرى واديا كفرحة العماني في عمق الصحراء بفرحة رؤية الوادي بعد جفاف طويل تلك فرحة طفل في داخلها شكر كثير
أرى الشباب وقد عمدوا الأرض بخيامهم ربما هم هنا لأيام تعرف ذلك من محتويات خيامهم

ونمضي نقصد الوصول إلى مغارة مقل ولي امل ان اراها ما علمت أن بعد تلك الرحلة الطويلة وأنا امضي في تلك الجبال طبقة طبقة وهي تحمل الخضرة داخلها ذاك المنظر الذي يعطيك الشعور بالصمود وسط قسوة الطبيعة
بيوت تعتلي قمة ذاك الجبل وذاك كأنما لا ترضى إلا المعالي موطنا
ولذلك لا تعجب إن وجدت أن الغالبية العظمى من سكان هذه المنطقة ذو بينية نحيفة !
ما علمت حقا أني سأتوقف وسأوقف الركب معي من أهلي لأن قلبي بدأ ينبض مودعا لعله أراد ان يخلد إلى تلك الطبيعة دهرا طويلا .قال لي عمي : أين ذهبت متعة المغامرة والإكتشاف أم ان قلبك استسلم ...
حينها ما علمته حقا أن أعود قبل أن تتكرر مأساة مسفاة العبريين حين أغمي علي وأن بين المدرجات
لعلي من القانعين بالحفر على قول الشاعر ومن لا يحي صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر
كيف وأنا أحب تسلق الجبال أتمنى أن أعيش في صحراء أو في جبال أو في أدغال فهناك لن أخشى على نفسي من البشر لأن هناك حياة حقيقة فيها من الحب من التزاوج مع الطبيعة الشيء الممتع
توقفنا قليلا لنرى تلك الصخور الكبيرة وليس لي من علم الجغرافيا الشي الكثير تلك التي تحمل في طابعها الطابع الأبيض الكلسي وتحتها البرك العميقة من الوادي منظر يسكنك بالرهبة والجمال ويبقيك بعيدا مخافة أن تقع من أثر الدهشة
وبينها اصوات صدى لفتيان يسبحون في داخلها ..حقا لديهم رغبة بالحياة هكذا قلت لنفسي

رجعنا أدراجنا وقد أضاع عليهم قلبي متعة الوصول إلى مغارة مقل
كان بودي أن أصطاد ذاك السمك الصغير وأعذبه قليلا لتعود لي شيئا من شقاوة الطفولة ولكن هيهات أن أفعل
مضيت وأنا في الماء أمضي وكأنما هو حبيب لا أود مفارقته خشية على نفسي الذابلة في صقيع الصيف !
وأخيرا سمحت لنفس بعد ان انشغل أهلي عني بسوالفهم أن أصعد لقمة أحد الجبال وأقف على علوه أرقب المسار وأقرأ ما بداخلي من أفكار مضيت أقتطعه خطوة خطوة كأنما أمضي نحو عمري حثا
ثم لما اردت العودة لاخلد إلى الماء وأدخل إلى مغارات صغيرة تهت في كيفية النزول أخطأ من الظن أن النزول لا يحتاج طاقة أبدا !!
كانت أختي الصغيرة تعتمر الماء فرحا وهي تقول البحر رائع
مسكينة أختي لا ترى البحر إلا نادرا فلا تفرق بينه وبين الوادي قلت لها سنرى البحر عصرا هذا وادي كوادي عندام الذي جافانا دهرا أصبحت أشك في جفائه أهو عتاب أم وداع أخير
تركنا الحمير ومضينا إلى حمارتنا أقصد سيارتنا امتطيناها صوب عين الصاروج في نفس الوادي وبدأنا نجول بين المزارع التي تزخر بالمانجو للأسف انتهى وقته قلت بحسرة في نفسي
لأن عمي بدأ يكابر أصر أن يتبع الإشارات حتى نصل للعين لذا تهنا إلى ان وجدنا علامة ترتفع إلى أعلى قلنا لعلعلها االعين توجد في السماء إذا ليس لنا إلا ان نصبر إلا إلى الجنة رزقنا الله بلوغها
.وبينما نحن نفكر في احتمالات وجودها لمحنا صبايا وصبيان قادمين بقوارير الماء معباة يتسابقون ألا ليت الطفولة تعود يوما لعلي أعلمها كيف كنا نسابق إلى الشريعة سباقا ونرجع بقوارير فاضية إلا من الفرحة بداخلنا
سألنا امرأة عن مكان العين أجابت بأنها تقع أسفل المكان ما هذا التناقض
مضينا ننزل الدرج يذكرني المشها بالجبل الأخضر نفس التقاسيم كأنما هما وجهان لمدينة واحدة في بلادي عمان
ومضينا نذرع المكان نطا وقفزا وسكينة وفوضى بكل الكلمات مضينا وبكل الفرحة جلسنا ع إحدى شلالاتها الصغيرة نعبث بالماء نلاعبه وهويداعبنا كأنه يداعب طفلا رأى فيه ملاذا بعد جفاء والديه
سكنت أنفسنا إليه وأنعم علينا ببرودة ووناسة وتقاسمنا معه نفس النظرة نبادله الحب ونترك لأصحاب المكان غموضهم الذي اعتدنا علينا وياليت ونيسي الديو كان معي لكنت استمتعت حقا
مضينا ع إثرها نودع الوادي بكافة تقاسيمه نترك فيه أثر قدومنا ونتذكر مقولة الحكومة السياحية اترك أثر قدمك ولا تترك أثر مخلفاتك
وهذا من ضمن الأشياء التي أعجبت بها ولعلي سأوضحها في بقية رحلتي إلى الأشخرة ورمال بني وهيبة أورمال الشرقية حتلى لا اكون متعصبة

أترككم ع خير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرشيف المدونة الإلكترونية